عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثمانية وأربعين ، نصيب الأب ثمانية بين ورثته الأحياء ، ونصيب الأم لوارثها الحي ، وهو ابن ابنها . قال أصحابنا : توريث الميت من الميت يجرّ محالاً في بعض الصور . فإذا أعتق الرجل عبداً وأعتق رجلٌ آخر أخاً لذلك المعتَق ، وعمي موتُ المعتَقَيْن الأخوين ، وخلّف أحدهما ألف دينار ، ولم يخلّف الثاني ، فمن يورّث ميتاً من ميت يورّث الذي لا شيء له من أخيه جميعَ ماله ، ثم يصير منه إلى معتقه ، فيحصل في يدي من مات معتَقُه عن لا شيء ألفُ دينار ( 1 ) ، ولا يصل في يد من مات معتِقُه عن ألف دينار شيء . والذي أراه أنه إذا تحقق وقوع الموتين معاً ، فيبعد توريث أحدهما من الآخر ؛ فإن الميت لا يرث ، فلعل الخلاف فيه إذا سبق موتُ أحدهما ، وأشكل الأمر . والعلم عند الله تعالى . فصل قال : " كل هؤلاء لا يرثون ، ولا يحجبون . . . إلى آخره " ( 2 ) . 6215 - لما ذكر الشافعي الأسباب الثلاثة الحاجبة : اختلافَ الدين ، والرقّ ، والقتل ، قال : من لا يرث بوصفٍ من هذه الأوصاف ، لا يَحجُب ، ولا أثر له أصلاً ، لا في الحجب الكلّي ، ولا في الحجب البعضي . وعن ابن مسعود أنه لا يَحْجُبُ حجبَ الحرمان ، ويحجب حجب النقصان : فإذا مات رجل عن ابنٍ كافر ، وامرأةٍ مسلمة ، وابن ابن مسلم ، أو عن أبٍ مسلمٍ ، فالابن الكافر لا يحجب ابن الابن ، ولكن تُحجب المرأة عنده من الربع إلى الثمن . وقال : إنه لا يحجب الأب من العصوبة إلى الفرض .
--> ( 1 ) وذلك عندما يرثه بالولاء ، كما هو مفهوم . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 139 .